فصل: قال محمد بن عبد الوهاب:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.فصل [في عِظَم مقدارِ الصِّدق]:

ومنها: عِظَم مقدارِ الصِّدق، وتعليقُ سعادة الدنيا والآخرة، والنجاة مِن شرهما به، فما أنجى الله مَن أنجاه إلا بالصدق، ولا أهلك مَن أهلَكه إلا بالكذب، وقد أمر اللهُ سبحانه عِباده المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين، فقال: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119].
وقد قسم سبحانه الخلق إلى قسمين: سعداء وأشقياء، فجعل السعداء هم أهلَ الصدق والتصديق، والأشقياء هم أهلَ الكذب والتكذيب، وهو تقسيم حاصِر مطَّرد منعكِس. فالسعادةُ دائرة مع الصدق والتصديقِ، والشقاوةُ دائرة مع الكذب والتكذيب.
وأخبر سبحانه وتعالى: أنه لا ينفعُ العبادَ يومَ القيامة إلا صدقهم، وجعل عَلَم المنَافقين الذي تميزوا به هو الكذبَ في أقوالهم وأفعالهم، فجميعُ ما نعاه عليهم أصلُه الكذبُ في القول والفعل، فالصدق بريدُ الإيمان، ودليله، ومركبه، وسائقه، وقائده، وحِليته، ولباسُه، بل هو لبُّه وروحه. والكذب: بريدُ الكفر والنفاق، ودليلهُ، ومركبه، وسائقه، وقائدُه، وحليته، ولباسه، ولبُّه، فمضادة الكذبِ للإيمان كمضادة الشِّرك للتوحيد، فلا يجتمعُ الكذب والإيمان إلا ويطرُد أحدهما صاحبه، ويستقِرُّ موضعه، والله سبحانه أنجى الثلاثَةَ بصدقهم، وأهلكَ غيرَهم من المخلَّفين بكذبهم، فما أنعم اللهُ على عبدٍ بعد الإسلام بنعمة أفضل من الصدق الذي هو غِذاء الإسلام وحياتُه، ولا ابتلاه ببلية أعظمَ من الكذب الذي هو مرضُ الإسلام وفساده. والله المستعان.
وقوله تعالى: {لَقَد تَّابَ اللهُ عَلَى النبي وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 117]، هذا من أَعظَم ما يُعَرِّفُ العبد قدرَ التوبة وفضلَها عند الله، وأنها غاية كمال المؤمن، فإنَّه سبحانه أعطاهم هذا الكمال بعد آخر الغزواتِ بعد أن قَضَوْا نحبَهم، وبذلوا نفوسهم، وأموالهم، وديارهم لله، وكان غايةَ أمرهم أن تاب عليهم، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم يومَ توبةِ كعب خيرَ يوم مَرَّ عليه منذ ولدته أُمه، إلى ذلك اليوم، ولا يعرِفُ هذا حق معرفته إلا مَن عرف الله، وعرف حقوقَه عليه، وعرف ما ينبغى له من عُبوديته، وعرف نفسَه وصفاتِها وأفعالها، وأن الذي قام به مِن العبودية بالنسبة إلى حق ربه عليه، كقَطْرة في بحرٍ، هذا إذا سلم من الآفات الظاهرة والباطنة، فسُبحان مَن لا يسعُ عبادَه غيرُ عفوه ومغفرته، وتغمده لهم بمغفرته ورحمته، وليس إلا ذلك أو الهلاك، فإن وضع عليهم عدله، فعذَّب أهلَ سماواته وأرضه عذَّبهم، وهو غيرُ ظالم لهم، وإن رحمهم، فرحمتُه خير لهم من أعمالهم، ولا يُنجى أحدًا منهم عملُه.

.فصل [في تكرير التوبة مرتين]:

وتأمل تكريرَه سبحانه توبتَه عليهم مرتين في أول الآية وآخِرها، فإنه تاب عليهم أولًا بتوفيقهم للتوبة، فلما تابوا، تاب عليهم ثانيًا بقبولها منهم، وهو الذي وفقهم لِفعلها، وتفضَّل عليهم بقبولها، فالخير كله منه وبه، وله وفى يديه، يعطيه مَن يشاءُ إحسانًا وفضلًا، ويحرمه مَن يشاء حكمةً وعدلًا.

.فصل [في لفظة خلفوا]:

وقوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ} [التوبة: 118]، قد فسَّرها كعبٌ بالصواب، وهو أنهم خُلِّفُوا من بين مَن حلفَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتذر من المتخلفين، فخلَّف هؤلاء الثلاثة عنهم، وأرجأ أمرهم دونهم، وليس ذلك تخلُّفهم عن الغزو، لأنه لو أراد ذلك، لقال: تخلَّفوا، كما قال تعالى: {مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللهِ} [التوبة: 120]، وذلك لأنهم تخلَّفوا بأنفسهم بخلاف تخليفهم عَن أمر المتخلِّفين سواهم، فإن الله سبحانه هو الذي خلَّفهم عنهم، ولم يتخلَّفوا عنه بأنفسهم.. والله أعلم.

.فصل: في حَجَّة أبي بكر الصِّدِّيق رضي اللهُ عنه سنة تسع بعد مقدمه من تَبُوك:

قال ابن إسحاق: ثم أقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم منصرَفه مِن تَبُوك بقيةَ رمضانَ وشوَّالًا وذا القَعدة، ثم بعث أبا بكر أميرًا على الحج سنةَ تسع لِيقيم للمسلمين حَجَّهم، والناس من أهل الشِّرك على منازلهم من حَجِّهم، فخرج أبو بكر والمؤمنون.
قال ابن سعد: فخرج في ثلاثمائة رجل من المدينة، وبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرين بدنة، قلَّدها وأشعرها بيده، عليها ناجية بن جُندب الأسلمى، وساق أبو بكر خمس بدنات.
قال ابن إسحاق: فنزلت براءة في نقضِ ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين مِن العهد الذي كانوا عليه، فخرج علىُّ بن أبى طالب رضى الله عنه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء.
قال ابن سعد: فلما كان بالعَرْج وابن عائذ يقول: بضَجَنان لحقه علىُّ بن أبى طالب رضى الله عنه على العضباء، فلما رآه أبو بكر، قال: أميرٌ أو مأمورٌ؟ قال: لا بل مأمور، ثم مضيا.
وقال ابن سعد: فقال له أبو بكر: أستعملك رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على الحج؟ قال: لا، ولكن بعثنى أقرأ براءة على الناس، وأَنبذ إلى كل ذى عَهدٍ عهده، فأقام أبو بكر للناس حَجَّهم، حتى إذا كان يومُ النحر، قام علىُّ بن أبى طالب، فأذَّن في الناس عند الجمرة بالذى أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونبذ إلى كل ذى عهد عهده، وقال: أَيها الناس؛ لا يدخُلُ الجنَّة كافر، ولا يحجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوفُ بالبيت عُريان، ومَن كان له عهد عِند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو إلى مُدَّته.
وقال الحميدى: حدَّثنا سفيان، قال: حدَّثنى أبو إسحاق الهَمْدَانى، عن زيد بن يُثَيْع، قال: سألنا عليًا، بأى شيء بُعِثْتَ في الحَجَّة؟ قال: بُعِثتُ بأربع: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلا نفسٌ مُؤمِنة، ولا يَطُوفُ بالبيت عُريان، ولا يجتمِعُ مُسلم وكافر في المسجد الحرام بعد عامِه هذا، ومَنْ كان بينَه وبَيْن النبي صلى الله عليه وسلم عهد، فعهده إلى مُدَّته، ومَن لم يكن له عهد، فأجلُه إلى أربعةِ أشهرِ.
وفى الصحيحين: عن أبى هُريرة، قال: بعثنى أبو بكر في تلك الحَجَّة في مُؤذِّنِينَ بعثهم يومَ النحر يؤذِّنون بمِنَى: أَلاَّ يَحُجَّ بعدَ هذا العامِ مُشرِك، ولا يَطُوفَ بالبيت عُريان، ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم أبا بَكر بعلىِّ بنِ أبى طالب رضى الله عنهما، فأمره أن يُؤذِّن ببراءة، قال: فأذَّن معنا علىُّ في أهل مِنَى يَوْمَ النحرِ ببراءة، وأَلاَّ يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفَ بالبَيْتِ عُرْيان.
وفى هذه القصة دليل على أن يومَ الحج الأكبر يومُ النحر، واختُلِف في حَجَّة الصِّدِّيق هذه، هل هي التي أسقطت الفرضَ، أو المسقطة هي حَجَّة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ على قولين. أصحهما الثانى، والقولان مبنيان على أصلين: أحدُهما: هل كان الحَجُّ فُرِضَ قَبْلَ عام حَجَّة الوداع أو لا؟ والثانى: هل كانت حَجَّةُ الصِّدِّيق رضى الله عنه في ذى الحجة، أم وقعت في ذى القَعدَة من أجل النسئ الذي كان الجاهليةُ يؤخِّرون له الأشهر ويُقدِّمونها؟ على قولين. والثانى: قولُ مجاهد وغيره. وعلى هذا، فلم يُؤخِّر النبي صلى الله عليه وسلم الحَجَّ بعد فرضه عامًا واحدًا، بل بادر إلى الامتثال في العام الذي فُرِض فيه، وهذا هو اللائق بهَدْيه وحاله صلى الله عليه وسلم، وليسَ بِيدِ مَن ادَّعى تقدُّم فرض الحَجّ سنةَ ست أو سبعٍ أو ثمانٍ أو تسع دليل واحد، وغايةُ ما احتج به مَن قال: فُرِضَ سنة ست قوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ للهِ} [البقرة: 196]، وهى قد نزلت بالحُديبية سنة ست، وهذا ليس فيه ابتداءُ فرض الحَجّ، وإنما فيه الأمر بإتمامه إذا شُرِعَ فيه، فأين هذا مِن وجوب ابتدائه، وآيةُ فرض الحَجّ وهى قوله تعالى: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ منِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97]، نزلت عامَ الوفود أواخرَ سنة تسع. اهـ.

.قال محمد بن عبد الوهاب:

فصل: في حديث الثّلاثة الذين خُلِّفوا وهم: كعب بن مالك وهلال بن أُمية ومرارة بن الرّبيع.
قال بعض الشارحين: أوّل أسمائهم مكّة، وآخر أسمائهم عكة.
روينا في (الصّحيحين) واللّفظ للبخاري- رحمه الله تعالى- عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: لم أتخلّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوةٍ غزاها إلاّ في غزوة تبوك غير أنّي تخلّفت في غزوة بدرٍ، ولم يعاتب أحدًا تخلّف عنها، إنّما خرج رسول اله صلى الله عليه وسلم يريد عيرَ قريشٍ، حتى جمع الله تعالى بينهم وبين عدوّهم على غير ميعادٍ، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحبّ أنّ لي بها مشهد بدرٍ وإن كانت بدر أذكر في النّاس منها، كان من خبري أنّي لم أكن قط أقوى، ولا أيسر حين تخلّفت عنه في تلك الغزوة، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة.
ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلاّ ورّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرٍّ شديدٍ، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا، وعدوًّا كثيرًا، فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهبة عدوّهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد الدّيوان.
قال كعب- رضي الله عنه-: فما رجل يريد أن يتغيّب إلاّ ظنّ أنّه سيخفى ما لم ينْزل فيه وحي الله تعالى، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثّمار والظّلال، وتجهّز رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسلمون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهّز معهم، فأرجع ولم أقض شيئًا، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه، فلم يزل يتمادى حتى اشتدّ بالنّاس الجِدّ.
فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديًا، والمسلمون معه، ولم أقضِ من جهازي شيئًا، فقلت: أتجهّز بعده بيومٍ أو يومين، ثم ألحقهم. فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهّز، ولم أقضِ شيئًا، فلم يزل يتمادى بي حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم، فليْتَنِي فعلتُ، فلم يقدّر لي ذلك، فكنتُ إذا خرجت في النّاس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحزننِي أنّي لا أرى لي أسوة إلاّ رجلًا مغموصًا عليه في النّفاق، أو رجلًا مِمَن عذر الله تعالى من الضّعفاء، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القول بتبوك: «ما فعل كعب بن مالك؟»، فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه بُرده والنّظر في عطفيه، فقال معاذ بن جبل- رضي الله عنه-: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلاّ خيرًا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال كعب بن مالك: فلَمّا بلغني أنّه توجّه قافلًا حضرني همّي، فطفقت أتذكّر الكذب، فأقول: بماذا أخرج من سخطه غدًا، وأستعين على ذلك بكلّ ذي رأيٍ من أهلي، فلما قيل: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظلّ قادمًا زاح عني الباطل حتى عرفت أنّي لم أخرج منه أبدًا بشيءٍ فيه كذب، فأجمعت صدقه.
وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادمًا، وكان إذا قدم من سفرٍ بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للنّاس، فلَمّا فعل ذلك، جاءه المخلّفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم، واستغفر لهم، ووكّل سرائرهم إلى الله تعالى، فجئته، فلَمّا سلّمت عليه تبسّم تبسُّم المغضب ثم قال: «تعال»، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: «ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك»، فقلت: بلى إنّي والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدّنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذرٍ، ولقد أعطيت جدلًا، ولكنّي والله لقد علمت لو حدّثتك اليوم حديث كذبٍ ترضى به عنّي، ليوشكن الله أن يسخطك عليَّ، ولئن حدّثتك حديث صدقٍ تجد عليّ فيه إنّي لأرجوا فيه عفو الله تعالى، لا والله ما كان لي من عُذْرٍ، والله ما كنتُ قط أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمّا هذا، فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك»، فقمت، وثار رجال من بني سلمة، فاتّبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المتخلّفون، فقد كان كافيك ذنبك استغفارُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فوالله ما زالوا يؤنِّبونَنِي حتى أردتُ أن أرجع، فأكذب نفسي، ثم قلت: هل لقي هذا معي أحدٌ، قالوا: رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت: مَن هما؟ قالوا: مرارة بن الرّبيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي. فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا- رضي الله عنهما- ففيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيّها الثلاثة من بين مَن تخلّف عنه، فاجتنبنا النّاس وتغيّروا لنا، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي التي أعرف.